الشيخ السبحاني
16
بحوث في الملل والنحل
جمل الخلافة على باب بني أُميّة يتداول كرتها واحد بعد واحد ، حتّى انتكث عليهم فتلهم وأجهز عليهم عملهم بانتفاضة الأُمّة ضدّهم ، إلى أن استولى العباسيون فصاروا خلفاء الأُمّة وقادتها ، ولم يكونوا بأحسن من الأمويين . يا ليت جور بني مروان دام لنا * وليت عدل بني العباس في النار كان العباسيون يتوارثون الخلافة من الآباء إلى الأولاد ، وكان للإسلام صولة وللمسلمين هيبة ، ولم تكن تجترئ القوى الكافرة في العالم عبر قرون على غزو المسلمين ، وإن كانت الفتن والحروب الداخلية دائرة بينهم . غير أنّ تلك الحروب وضعف القيادة الإسلامية أتاحت فرصة صالحة للقوى الكافرة المتربّصة بالمسلمين لشنّ الغارة على الوطن الإسلامي وضرب الإسلام والمسلمين ضربة قاضية في أوائل القرن السادس ، حيث أنشبت مخالبها في جسد الإسلام والمسلمين ، وانقضّت عليهما بالحملات الصليبية في أوائل ذلك القرن ، وكان منطلق شنّ تلك الحملات والغارات من جانب الغرب ، عن طريق البحر تارة على سواحل الشامات ، وأُخرى عن طريق البر عبر القسطنطنية . كانت تلك الحروب لا تزال طاحنة ومشتعلة ينتصر فيها المسلمون على العدو في فترة بعد فترة ، إذ بدأت الحملات الأُخرى من جانب الشرق على يد التتار والمغول ، فكان مختتم الحروب الصليبية مبدأ للحروب الوثنية بأيدي عبدة الشمس والكواكب ، ولعلّ هذا يعرب عن اتفاق الصليب والصنم ، وبالتالي الصليبيين والصنميين على تدمير الحضارة الإسلامية . . .